الشيخ السبحاني

177

سيد المرسلين

محمد ، لا نجوت إن نجا . فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه ، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذاك ضربات ، ولكنّ عدوّ اللّه كان عليه درعان . هذا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليّ ، فنظر إلى جرح على عاتقي ، فصاح بأحد أولادي وقال : « امّك امّك اعصب جرحها » . فعاونني عليه . ( 1 ) ثم إنها رأت أن ابنها جرح فأقبلت إليه ومعها عصائب في حقويها قد أعدّتها للجراح فربطت جرحه والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينظر ، ثم قالت لولدها : انهض يا بني فضارب القوم . فأعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باستقامتها وثباتها وايمانها وقال : « ومن يطيق ما تطيقين يا أمّ عمارة » ؟ ! وفي الأثناء اقبل الرجل الذي ضرب ولدها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا ضارب ابنك فاعترضت له ، وحملت عليه كالأسد المغضب وضربت ساقه فبرك . فازداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إعجابا بشجاعتها وتبسّم حتى بدت نواجذه وقال : « استقدت يا أمّ عمارة الحمد للّه الذي ظفّرك وأقرّ عينك من عدوّك » . ( 2 ) وعندما نادى منادي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى حمراء الأسد ، بعد معركة أحد ، وطلب من الجرحى أن يخرجوا لملاحقه جيش المشركين ، شدّت عليها ثيابها وقد كان بها جراح عديدة أعظمها الجرح الذي على عاتقها فما استطاعت بسبب نزف الدم ، فأرادت أن تخرج مع العسكر منعتها جراحها الباهضة من ذلك ، فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غزوة حمراء الأسد ما وصل إلى بيته حتى أرسل إليها عبد اللّه بن كعب المازني يسأل عنها فرجع إليه يخبره بسلامتها ، فسرّ النبيّ بذلك . ( 3 ) ولقد أثار موقف هذه المرأة البطلة الثابتة على درب الايمان سرور النبيّ واعجابه فقال في حقها مشيدا بموقفها البطل ومعرضا بفرار من فرّ وهروب من هرب في معركة أحد :